آقا بن عابد الدربندي
81
خزائن الأحكام
المؤمن وعرضه وماله ودمه وباب تحريم الظن على المؤمن واضمار السّوء له نفى خبر إذا قال الرجل لأخيه المؤمن خرج من ولايته وفي آخر فمن طعن عليه أورد عليه قوله فقد رد على اللّه تعالى واخبار هذه لأبواب أيضا في حد الاستفاضة فإذا عرفت هذا فاعلم أن ما يمكن ان يستنهض على المطلوب انما في الطائفة الأولة من الاخبار لا في ساير الأبواب التي أشرنا إليها فغاية ما يستشم منها تأييد ما في الباب وكيف كان فان بعض هذه الطائفة ظاهر في المطلوب وذلك كالخبر الامر بالوضع على الأحسن والامر بتصديق المخبر في خبره والحاكم بان المؤمن وحده حجة والتقريب في الأول لا بالفحوى حتى يرد ان ذلك مستلزم لتخصيص الأكثر نظرا إلى انّ تحقق الفحوى واللازم انما يتحقق المطابقة والملزوم فهذا ليس الا في صورة دوران الامر بين حمل العقل على الصحيح في مذهب الفاعل وانها سد في مذهب الحامل وبين الحمل على الصحيح الواقعي فيحمل على عدم الحكم بالفساد المطرد في جميع المقامات حتى لا يرد هذا المحذور فيخرج الخبر حينئذ عن خير الاستدلال به بل بان صيغة التفصيل منسلخة عن وضعها الأصلي ونظائر ذلك في غاية الكثرة وذيل الخبر من الشواهد على ذلك على أن الحمل المذكور ليس الا من الاحتمالات البعيدة والتقريب في الثاني بان المراد من التصديق هو الحكم بصدق الخبر وترتيب الآثار على ذلك وهذا هو المنساق المتبادر عن قوله عليه السلام كذب سمعك وبصرك عن أخيك لا محض تصديق المخبر في اخباره بان يقول صدقتك ولا يرتب عليه الآثار والقول بان المقصود من هذه الأخبار المعنى الذي يوجد في جميع اخبار الأبواب المشار إليها من القدر المشترك الذي يتحقق في الكل من عدم كسر قلب المؤمن وايصال الأذية والايذاء والإهانة اليه غائبا كان أو حاضرا فيكون كل ما أشير اليه من الأبواب من المؤيدات لخلاف المطلوب في المبحث غاية ما في الباب ان يؤخذ في سلسلة هذه الأخبار مضافا إلى ما ذكر من قضية ان المسلم لا بد ان يأخذ في جميع افعاله بمجامع الاحتياط ويجمع بين افعال المسلمين بوجه من الوجوه بصرفها عن الفساد فانى ذلك مما هو المطلوب في الباب مدفوع بان هذا الحمل بعيد عن الانصاف وقريب إلى الاعتساف وقريب اشتراك الأبواب أو اخبارها في معنى لا يقتضى نفى مزايا وخواص مختصة بجملة دون جملة أخرى لا يقال إن الخبر المتضمّن لقضية خمسين قسامة مما فيه شاهد على ما قلنا وذلك أنه لا شك في ان الشهود ممن يقبل شهادتهم في الأقارير ولو على الاقرار بفساد عقده بذكره الايجاب أو القبول بصيغة غير ممضاة فبان ان المراد منه ليس ما أشرت اليه أليس واحد مما ذكرت في التقسيم الذي أشرت اليه الا مما يقبل الشهود على خلافه خصوصا إذا كان عددهم مما بلغ درجة التواتر فتقبّل ح على اى حال فيكون المراد من التصديق هو التصديق الصوري واظهاره في وجه المؤمن لجبران كسر قلبه وبعبارة أخرى ان عدم قبول قول الشهود الذين بلغوا هذا المدرج انما في الامر الذي لا مدخلية له فيما نحن فيه أصلا وذلك بان يقال إن المراد ان أخاك الفلان يذكرك بالسوء ونحو ذلك بل هذا مما لا ريب فيه إذا اخذ الخبر بمجامعه فيكون هذا الخبر أيضا مما خرج مخرج اخبار الأبواب التي مر الإشارة إليها في إفادة المعنى القدر المشترك منها لأنه يقال إن ذلك وان كان من التدقيق التام في المقام في جلى النظر الا انا نقول مع ذلك ان الحمل على العموم مما لا ضير فيه في دقيق النظر وذلك أنه يحمل شهادة الشاهدين على عدم احرازها الشرائط مع عدم إفادتها العلم فعلى هذا لا ضير في عدم قبول شهادتهم في شيء مما يصلح ان يكون داخلا في محل النزاع فيكون ذكر الخمسين في المقام من الاغراق والمبالغة وكيف لا فان شهادة شهود المذكورين إذا كانت محرزة للشرائط أو مفيدة للعلم مما يعتبر في مثل القذف الذي داخل في الخبر بترك الاستفصال وهكذا غير ذلك مما لسنا بصدده فاخراج كل ذلك والاختصاص بما ذكر ليس الا من التكلفات وليس فما قلنا الا التقييد من وجه فلا ضير فيه وبالجملة فان قرائن التعميم أزيد من قرائن الاختصاص فلا يبقى في البين الا سؤال ضعف أسانيد الاخبار وانّ ذلك على وجه تماميته انما في المؤمن لا المسلم مطلقا وفي القول لا الافعال وهذا كما ترى مما فيه الامر سهل فان الضعف ينجبر بما يأتي اليه الإشارة ويتم امر التعميم بعدم القول بالفصل ولو حمد الأخ ونحوه على المؤمن الثقة العادل كما لا يخفى على الفطن فهذا مما يكفى في المقام سواء أفادت الاخبار الأخر من السلسلة الأولى وغيرها شيئا من التأييد أيضا أم لا إذ ليس فيها ما يضرّ بما قلنا إذا لم تفد التأييد والتسديد فان قلت إن معنى اخبار أخر مما يضر بمطلبك في الباب وذلك كخبر محمد بن هارون عن أبي الحسن عليه السلام يقول إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لاحد ان يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه الحديث وخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام لا تثق بأخيك كل الثقة فان سرعة الاسترسال لا تستقال الحديث ونحو ذلك من الاخبار فيجعل ما يفيد ان أصلا في البين إلى أن يخصّص بالمخصصات قلت ذلك مما ليس في محله في دقيق النظر وذلك ان الخبر الأول خبر واحد فيما يفيده مع أنه ضعيف غير منجر ومما تطرق اليه تخصيص الأكثر ومما غير مناف لمطلبنا أصلا فانا لا نقول بان التعويل على هذا الأصل من باب الوصف بل من باب التعبدية والسببية المطلقة حتى في صورة الظن بالخلاف ونظائر ذلك في غاية الكثرة فلا تناقض ولا تضاد على أن للخبر محملا آخر ووجها وجيها وهو النهى عن الاستشارة واظهار مطالبه في مقامها أو عن اظهار العقائد فهذا كله خارج عما نحن فيه بصدد ومما عليه شاهد في كثير من الاخبار بل إنه ظاهر في لزوم الاخذ بالاتقاء والتقية في أزمنة غلبة الجور وانّى ذلك من نفى مطلبنا ثم انّ الخبر الثاني بعد الاغضاء عن المنافاة بينه وبين الأوّل من وجوه كما لا يخفى تقريب ذلك على الفطن نظرا إلى امكان رفع البناء بوجه من الوجوه مما لا منافاة بينه وبين المصير إلى مقتضى هذا الأصل كما لا يخفى على الندس النطس ثم العجب من البعض حيث اصرّ غاية الاصرار في الانكار قائلا بعد جملة كلام منه ان الأخبار الواردة